اللقاء الذي جمعني وعدد من الزملاء الصحفيين في وكالة الانباء الاردنية بالزميل الصحفي الاستاذ سليم المعاني كشف لنا عن تجربة وخبرة إعلامية غنية للصحفيين الاردنيين الرواد بقيت في ذاكرة من خاضها وعلى رأسهم الزميل المعاني.
هذا اللقاء وان جاء متأخرا كشف كم نحن مقصرون في تسجيل وتأريخ تجارب الشخصيات الاعلامية والثقافية والسياسية الاردنية سواء كانوا رجالا او نساء، لما لها من اهمية في رصد تاريخ تطور مؤسساتنا الوطنية والتضحيات التي قدمها هذا الرعيل الذي قبض على جمر المهنة بمتاعبها ومغرياتها فقاوم الظلم والقهر والاستبداد طيلة مسيرتهم المهنية والنقابية.
لقد حرك فينا المعاني مشاعر الاعتزاز والفخر بهولاء الرجال الذين خاضوا معاركهم المهنية والاعلامية مع اعداء الحرية وسلطة القمع والعنجهية التي مارسها بعض الذين تولوا مسؤولية ادارة المؤسسات الاعلامية في تلك الحقبة التي لم تخلو من جوانب ظلامية طالت لقمة عيش النشطاء كضريبة دفعوها جراء مواقهم المبدئية المنسجمة مع روح المهنة وهيبتها وكذلك مع مرجعياتهم الفكرية التي تحاكي المصلحة العامة وتدافع عن مصالح منتسبيها.
اكثر ما استرعى الانتباه في حديث الزميل المعاني وكان له الاثر الاكبر في نفوسنا هو عرضه لتاريخ طويل من التجارب الانتخابية لنقابة الصحفيين، اذ علمنا بأن اصحاب المبدأ وقتذاك كانت تكلفهم مواقفهم اما الفصل من العمل او العزل الوظيفي واقلها النقل الى مناطق بعيدة نظرا لثبات مواقفهم في الدفاع عن مصالح زملائهم ومواجهة عسف مدرائهم، بالرغم من الاختلافات الفكرية والايدويوجية بينهم تكنها مواقف الرجال الرجال حينما تشتد الازمات ويخضع الجميع للاختبارات الصعبة على مقاعد صاحبة الجلالة.
ان الجزء اليسير مما باح الزميل المعاني دفعنا للتفكير مليا بواقعنا ومقارنة المواقف الرجولية لتلك النخبة التي بنت مؤسساتنا الوطنية بالجد والكفاح، ما يحفزنا للعمل بنزاهة واخلاص رغم حالة الاحباط السائدة وما يعتريها من فقدان للثقة بالاشخاص والمؤسسات التي نلاحظها في هذه الايام.
لقد كان اللقاء ممتعا والحديث فيه ذا شجون، فكم كنا نطمع بالاستزادة من ذلك المخزون الثري الذي تحفل به ذاكرة المعاني، لكننا لا ندري كيف مرت ساعات اللقاء الثلاث وكأنها دقائق، معلنين في الوقت ذاته عن تقصيرنا وعتبنا على كل من يسطتيع اليوم تدوين هذه الذاكرة ولم يفعل، فنكون بذلك قد حرمنا جيلا كاملا من الافادة من الموروث الثقافي والاعلامي والسياسي الذي يعبر عن ذاكرة الوطن و مازال في ذاكرة الاشخاص لم تلتفت اليه المؤسسات او الافراد تدوينا وارشفتة.