طالبت هيئة الدفاع عن مدير المخابرات الاسبق الفريق محمد الذهبي باعلان براءة موكلهم عن التهم الاربعة المسندة اليه من قبل النيابة العامة وهي غسل الاموال والاختلاس واستثمار واستغلال الوظيفة, والغاء قرار المدعي العام الحجز على امواله واموال زوجته وابنائه.
وقدمت هيئة الدفاع مرافعتها النهائية في الجلسة التي عقدتها محكمة جنايات عمان اليوم الخميس برئاسة القاضي الدكتور نشأت الاخرس وعضوية القاضي سعد اللوزي.
واعتمدت هيئة الدفاع المشكلة من المحامين الدكتورين محمود الكيلاني وعبد الرحمن توفيق والمحامي ياسين صبحا في بينتها الدفاعية على اقوال عدد من الشهود الذين وردت اسماءهم في بينات النيابة وهم نائر الجميلي,مارسيل يعقوبيان,قاسم الراوي,نقولا العزوني,عمر المفتي,عصام شعبان,احسان سعد الدين,اسامة امسيح,حسين الحباشنة ووزير الداخلية الاسبق عيد الفايز وجمال الدقة.
وعرضت الهيئة في مرافعتها التي عن مسارين الاول تحدث عنه الدكتور عبد الرحمن توفيق والمتعلق بتهمة الاختلاس واستثمار واستغلال الوظيفة بينما تحدث عن المسار الثاني المتعلق بتهمة غسل الاموال الدكتور محمود الكيلاني.
وقال توفيق في المرافعة التي تلاها امام هيئة المحكمة ان قرار الاتهام ولائحة الاتهام ذكرت وقائع ارتكبها الذهبي وجاءت هذه الوقائع مشتملة على ادعاءات لا اساس لها من الواقع بل ان شهود النيابة العامة انفسهم نفوا نفيا قاطعا ما قالته النيابة العامة في قرارها ولائحة اتهامها.
ورد توفيق على الواقعة الجرمية الاولى التي تقول النيابة العامة فيها انه في اثناء اعداد وزارة الداخلية للانتخابات البرلمانية لعام 2007 ادعى الذهبي ان دائرة المخابرات بحاجة الى مبلغ نصف مليون دينار من وزارة الداخلية لشراء اجهزة ومعدات لتقوم للاشراف على الانتخابات مشيرة انها وافقت على ذلك ولكي يستولي على المبلغ لنفسه وانه طلب من وزيري الداخلية ان يكتب الشيك باسم مدير مكتبه عرفات ابزاخ وذلك لغايات امنية وانه ادعى وفق ما تقول النيابة العامة انه صرفه لغايات الدائرة.
وحول هذه الواقعة قال توفيق ان اقوال شهود النيابة جاءت لتؤكد وفق ما ذكره المدير المالي لوزارة الداخلية الشاهد محمود الشلبي بانه لم يشاهد ولم يطلع على أي كتاب من دائرة المخابرات تطلب فيه صرف مبلغ 500 الف دينار لغايات شراء اجهزة كمبيوتر وانه طلب منه خلال الانتخابات النيابية في عام 2007 تحويل مبلغ 500 الف دينار لدائرة المخابرات العامة حيث كان هناك امر صرف بذلك المبلغ الى عرفات.
واكد الشلبي ان الطلب كان بموجب كتاب وهو امر صرف صدر عن وزير الداخلية انذاك عيد الفايز وانه تم صرف الشيك باسم المستفيد عرفات.
واضاف توفيق انه في نفس الواقعة يقول الشاهد عمر المفتي مدير مكتب وزير الداخلية انذاك ان كتابة الشيك باسم عرفات تم بناء على طلب عرفات لافتا ان ذلك ما يقوله شاهد النيابة العامة نفسها المفتي ورغم هذا تقول النيابة العامة في معرض سردها للواقعة الاولى ان المشتكى عليه الذهبي ولكي يستولي على المبلغ لنفسه طلب من الفايز ان يكتب الشيك باسم مدير مكتبه ابزاخ.
كما يؤكد الفايز في شهادته ان هناك مخصصات لدائرة المخابرات ترصد عادة في سنة الانتخابات لادارة الانتخابات تخصص من قبل وزارة المالية لصالح وزارة الداخلية ويستفيد من هذا المبلغ وزارة الداخلية بالدرجة الاولى ومديرية الامن العام والاحوال المدنية والجوازات ووزارة التربية والتعليم ودائرة المخابرات العامة مشيرا الفايز الى ان المدير المالي في الوزارة حضر اليه وقال ان هناك مبلغ 500 الف دينار للمخابرات العامة .
وتساءل الدفاع بعد عرضه لهذه الوقائع التي عرضتها النيابة العامة نفسها اين هو الايهام الذي تتحدث عنه النيابة العامة واين هو الادعاء الذي تقول عنه فمدير المخابرات الذهبي لم يدع ان الدائرة بحاجة الى شراء اجهزة وانما وزارة الداخلية هي التي اتصلت بالمخابرات وابلغتها ان لهم مخصصات تبلغ نصف مليون دينار لغايات الحملة الانتخابية و ان ذلك ورد على لسان الشاهد ابزاخ نفسه.
واضافت مرافعة الدفاع ان مدير المخابرات الذهبي لم يطلب من وزير الداخلية ان يكتب الشيك باسم مدير مكتبه حيث لم يرد مطلقا على لسان وزير الداخلية في شهادته امام المحكمة بان المشتكى عليه اتصل به او طلب اليه ان يكتب الشيك باسم عرفات كما ان شاهد النيابة عمر المفتي اكد ان الشيك كتب باسم عرفات شخصيا بناء على طلبه بالذات ومن جهة ثانية جاء كتاب وزارة الداخلية مرفق به مستند الصرف الذي يبين ان المبلغ صرف لغايات الربط الالكتروني.
وحول ما قالته النيابة بان الذهبي ادعى انه صرف المبلغ لغايات الدائرة فان هذا الكلام وفق ما اوردته لائحة الدفاع لا اساس له على الاطلاق وانه لم يرد على لسان الذهبي مثل هذا القول بل انه ينكر انكارا تاما انه تسلم هذا المبلغ من مدير مكتبه ابزاخ وبذلك تكون النيابة قد افترضت من عندها افتراضا لا وجود له في ملف الدعوى بان موكلنا ادعى انه صرف المبلغ على الانتخابات.
اما بخصوص ادعاء عرفات انه سلم المبلغ لمديره الذهبي فيكفي لعدم تصديق هذا الادعاء بيان الحقائق التي جاءت في ملف النيابة العامة,وهي اولا ان الشاهد استولى على مبلغ ربع مليون دينار من المال العام حين ذهب الى وزير الداخلية الفايز في مكتبه وادعى انه مرسل من الذهبي وان الباشا يريد هذا المبلغ لغايات الانتخابات حيث سلمه الوزير المبلغ علما بان ابزاخ لم يذكر هذا المبلغ لا في التحقيقات امام المدعي العام ولا امام المحكمة.
واكد الدفاع في مرافعته ان هذه الواقعة تكفي لتأكيد عدم صدق الشاهد ابزاخ حين ادعى بهتانا انه سلم مبلغ 500 الف دينار للذهبي.
كما ان ما يؤكد عدم صدق هذا الشاهد انه سلم المبلغ للمشتكى عليه الذهبي ما ادعاه وافتراه على الشاهد نائر الجميلي انه عرض عليه شراء بيت له في دابوق او عبدون وسيارتين ونفي الشاهد الجميلي هذا الموضوع نفيا قاطعا كما نفاه شاهد اخر يدعى قاسم الراوي وهو الشاهد الذي زعم عرفات انه كان حاضرا لهذا العرض اضافة الى ان الشاهد ابزاخ اقسم انه فوجىء بان الشيك الذي كتب باسمه بقيمة 500 الف دينار وانه لم يكن يعلم بذلك في الوقت الذي يؤكد فيه شاهد النيابة العامة عمر المفتي ان كتابة الشيك باسم عرفات كان بناء على طلب عرفات بنفسه.
وقال توفيق ان بينة النيابة المتمثلة في بشهادة الشاهد عرفات يصدق بها ماقاته محكمة التمييز في العديد من قراراتها التي تضمنت ان البينة المشكوك فيها يتعين ان تفسر لصالح المتهم وليس ضده وما قضت به ايضا من التناقض باقوال المشتكي يفسر لمصلحة المتهم لا ضده وما قضت به ايضا بان من المستقر عليه فقها وقضاء ان اثباب ارتكاب الجريمة يقتضي تقديم البينة الجازمة لاركانها دون ادنى شك سواء كانت جريمة مالية او غيرها وعليه فعندما يتطرق الشك لتلك البينة يجب اهدارها.
وذكر الدفاع ان البينة المقدمة من النيابة العامة غير جازمة ومحل شك كونها تقديرية حيث ان اثبات الجرائم يقتضي اثباتها بالبينة الثابتة المقبولة قانونا خلافا لما جاء في بينة النيابة الامر الذي يتعين معه عدم قبولها.
اما بخصوص الواقعة الجرمية الثانية التي اوردتها النيابة العامة والتي تتمثل بان الذهبي استغل منصب وظيفته بالتعرف على الشاهد مارسيل بتنفيذ عطاء هندسي لاحدى الدوائر الحكومية وان الذهبي استغل منصبه كمديرا للمخابرات وطلب منه ان يقوم بوضع التصميمات لمنزله .
اكدت هيئة الدفاع انه ليس صحيحا ما ورد في قرار الاتهام من ان المشتكى عليه استغل منصب وظيفته بالتعرف على مارسيل اثناء قيام الاخير بتنفيذ عطاء هندسي لاحدى الدوائر الحكومية والحقيقة كما جاءت على لسان مارسيل انه اثناء قيامه بتنفيذ الهندسة الداخلية للديوان الملكي في عام 2003 وليس دائرة حكومية كما تقول النيابة ابلغته ادارة الابنية في الديوان ان لديهم صديق يقوم بانشاء بيت له مشيرا الدفاع ان المشتكى عليه لم يكن مديرا للمخابرات في ذلك الوقت وانهم طلبوا من مارسيل ان يقوم بمساعدته باعطائه افكار خاصة بالديكور .
اما بخصوص ما قالته النيابة العامة عن المحاباة في تلزيم مبنى مخابرات العاصمة فان الشهود الذين قدمتهم النيابة العامة حول هذا الموضوع هم مارسيل وان سمعته هي السبب الرئيس في تلزيمه التصميم والاشراف على مبنى مخابرات العاصمة وان مكتبه كان يعمل في موضوع التصميم والاشراف على المبنى وذلك بالتنسيق مع احد الاشخاص من دائرة المخابرات وان عمل مكتبه لم يقتصر على وضع الاختام على مخططات المبنى وان مكتبه يقوم بانجازات المخططات الخاصة بالتصميم وان ما تقاضاه من دائرة المخابرات بخصوص مبنى المخابرات كانت مستحقاته وفقا لعمله.
وبينت هيئة الدفاع ان ما ورد في شهادة مارسيل انه لم يتقاضى اية مبالغ من الذهبي من بيته الاول فان عندما بنى بيته الاول كان ضابطا في المخابرات العامة وان مارسيل ارسل اليه عن طريق دائرة الابنية في الديوان الملكي وذلك بسبب انه لم يكن هناك عمل كبير قام به اما منزله الثاني والذي اهدي اليه من جلالة الملك عندما اصبح مديرا للمخابرات فان هيئة الدفاع ترى انه من غير الجائز لاحد المناقشة او التعقيب على الاهداء او مشتملاته.
واشارت هيئة الدفاع ان الشاهد مارسيل ذكر في شهادته التي اوردتها النيابة العامة انه يوجد عقد خطي بينه وبين دائرة المخابرات بخصوص مشروع مبنى المخابرات العاصمة وان الذهبي لم يكن يوافق على الصرف له بمبالغ ترفضها دائرة المخابرات وان دائرة المخابرات لم يسبق ان رفضت صرف أي دفعات له تتعلق بمشروع مبنى مخابرات العاصمة.
اما الواقعة الجرمية الثالثة المتعلقة باستغلال الذهبي لمركزه الوظيفي في اعطاء الموافقات الامنية لغايات منح الجنسيات المؤقتة للمستثمرين العراقيين واصدار اوامره الشفوية على ان تكون كافة معاملات المستثمرين العراقيين من خلال مكتبه وانه استطاع من خلال عمله التعرف على مجموعة المستثمرين العراقيين وهم نائر الجميلي وقاسم الراوي ونقولا العزوني وماجد الساعدي ومحمد الكردي والذين اصبحوا اصدقاء له ويترددون عليه وانه سهل لبعضهم الحصول على جوازات سفر مؤقتة رغم وجود اشكالات امنية عليهم .
فان الدفاع يؤكد ان نقولا العزوني ليس مستثمرا عراقيا كما تقول النيابة وانه مواطن اردني لافتا الدفاع انه طالما ان المستثمرين العراقيين وفق ما تقوله النيابة عليهم اشكالات امنية فانه كان يتعين عليها قانونا ان تسلمهم الى الجهات الامنية التي لهم معها اشكالات الى الجهات القضائية المطلوبين لها وان تقبض عليهم وتحيلهم الى الجهات صاحبة الاختصاص بالتحقيق في شبهات تمويل الارهاب.
واشار الدفاع انه لم يرد على لسان أي من الشهود ان الذهبي اصدر اوامره الشفوية ان تكون كافة معاملات المستثمرين العراقيين من خلال مكتبه الا ما ورد على لسان الشاهد صالح الطيب بان الذهبي اصدر تعميما بحصر تعامل العراقيين مع مكتبه فقط لافتا الدفاع ان التعميم يكون صادقا عندما يكون خطيا.
وبين الدفاع ان حصول المستثمرين العراقيين على الجنسية الاردنية بات امرا واضحا انه كان بأمر ملكي من سيد البلاد ولا يجوز لاحد بعد ذلك تناول هذا الامر والخوض فيه.
وحول تلقي الذهبي لهدايا وساعات رولكس من الشاهد نائر الجميلي اكد الدفاع ان الشاهد الجميلي نفى في شهادته نفيا قاطعا ان يكون قدم اية هدية للذهبي,اما بخصوص الواقعة الجرمية الرابعة من ان الذهبي استغل منصبه الوظيفي بخصوص سيارة المرسيدس اشار الدفاع ان الذهبي ذكر في افادته الدفاعية ان كل ما يتعلق بهذه السيارة كان ضمن علميه استخباراتية وامر امني .
وتحدث عضو الهيئة الكيلاني عن المسار الثاني والمتعلق بتهمة غسل الاموال مشيرا بان بداية الدعوى تتلخص في تحريكها كدعوى للحق العام الذي باشرته وحدة مكافحة غسل الاموال بالاستناد الى تقرير قدمه احد موظفي البنك المركزي الذي طلب الاطلاع على حسابات الذهبي لدى بنك الاسكان.
وقال انه عندما وجد الرصيد في البنك ضن ان مثل هذا المبلغ لا ينبغي ان يملكه شخص موظف وانه حسب ظن الوحدة وتقديرها توقعت ان يكون في ذلك شبهة غسل اموال فحركت الدعوى,مضيفا الدفاع ان التوسع في التحقيق لم يأت بما يؤدي الى القول بوجود عمليات غسل اموال بل على العكس من ذلك ثبت من البينة التي استعانت بها النيابة وقدمتها الى المحكمة ما يؤكد براءة الذهبي مما نسب اليه من التهم واولها غسل الاموال.
واضاف الدفاع ان المخاطبات التي وجهها مدعي عام عمان الى كافة البنوك العاملة في الاردن بحثا عن اموال للذهبي لم يتبين له غير ما صرح به بنك الاسكان ,كما لم تتمكن النيابة من اثبات عدم مشروعية الاموال التي كانت في حساب موكلنا بل عجزت عن تقديم بينة واحدة يصح معها القول ان عمليات الايداع والعمليات المصرفية التي قام بها الذهبي تنم عن اية شبهة غسل اموال.
واضاف ان هذا ما اكده مدير دائرة الامتثال في البنك الذي بين بانه لم يكن لديه اية شبهة في العمليات المصرفية التي تمت على الحساب او الحسابات في فترة العشر سنوات الماضية.
واعتبرت هيئة الدفاع ان الركن المادي لجريمة غسل الاموال غير متوافرة.
واستعرض الكيلاني عدد من النصوص القانونية معضمها قرارات لمجلس الامن الدولي وعدد من الدول العربية والاجنبية بخصوص مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب مسيرا الى انه و من خلال استعراضه لهذه النصوص يتبين ان النيابة لم تثبت الواقعة الجرمية لغسل الاموال وان هذا العبء يقع عليها ولا يجوز نقل هذا العبء الى غيرها.
وتقدمت هيئة الدفاع بالشكر للنيابة العامة باعتبارها قدمت البينات التي عثرت عليها وانها كانت تصب في مصلحة الذهبي لافتا ان ذلك يدل على ان الهيئة القضائية الحاكمة واطراف النيابة والدفاع يبحثون جميعهم عن الحقيقة لغايات تحقيق العدالة.
وقررت المحكمة رفع الجلسة للتدقيق في ملف القضية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق