الأحد، 12 مايو 2013

جنايات عمان تبرئ الدباس وجميع المتهمين في قضية الكازينو


 
 اعلنت محكمة جنايات عمان اليوم براءة وزير السياحة الاسبق اسامة الدباس واربعة اخرين متهمون على ذمة قضية "الكازينو" لعجز النيابة العامة عن اثبات ارتكاب المتهمين الجرائم المسندة اليهم .

 وكانت النيابة العامة اسندت للدباس تهم جنايتي التزوير و استثمار الوظيفة وجنحة الاحتيال واسندت للمستثمر العراقي شوان الملا جناية التدخل باستثمار الوظيفة وجنحة الاحتيال والموظف هشام العبادي جنايتي التزويرو التدخل باستثمار الوظيفة, فيما اسندت للموظف ايهاب العمارين جناية التدخل باستثمار الوظيفة وللموظفة مي هويدي جناية شهادة الزور.

وقالت المحكمة في قرارها الصادر برئاسة القاضي اميل الرواشدة وعضوية القاضي اشرف العبدالله وحضور ممثل النيابة العامة القاضي سامر حنون ان الدباس فوض من قبل مجلس الوزراء بالتوقيع على الاتفاقية مع شركة اوسيس واتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذ الاتفاقية وان هذا التفويض يعد بمثابة توكيل صادر من الدولة للدباس مضيفة بان ما تضمنته الاتفاقية من منح المستثمر اراضي في منطقة البحر الميت مقابل سعر متفق عليه من اجل الاستثمار في تلك المنطقة مقابل عوائد مالية للخزينة هو من قبيل بيع وادارة اموال تخص الدولة .

 واعتبرت المحكمة ان فكرة انشاء الكازينو وان كانت من بنات افكار الدباس فان ذلك لا يعيبه لان من واجب الوزير البحث عن خدمات جديدة وذات جدوى اقتصادرية تدر دخلا اضافيا للدولة,على الرغم من ان بينات النيابة العامة دلت على غير ذلك حيث اكد رئيس الوزراء الاسبق الدكتور معروف البخيت في شهادته ان فكرة الككازينو كانت قبل مجيء الدباس الى الحكومة مدللا على ذلك بوجود كازينوهات في المملكة منذ عام 1962 وعام 1975 مؤكدا في شهادته ان فكرة الكازنيو ليست من الدباس.

 ولفت القرار الى ان جميع شهود النيابة نفوا في شهاداتهم التي ادلوا بها امام المحكمة ان يكون الدباس حاول التأثير على اي منهم للتوقيع على قرار المجلس الوطني للسياحة  باعتبار  الكازينو مهنة سياحية سواء بالاكراه او بالاغراء او التهديد او الحيلة.

 
واكدت المحكمة ان الدباس لم يتلق اية منفعة مادية لقاء اتفاقية الكازينو كما لم تجد المحكمة اي بينات تشير الى ان هدفه هو الاضرار بمصلحة فريق او محاباة فريق اخر او انه قصد الاضرار بمصالح الدولة بل وجدت انه سعى للتفاوض والبحث عن شركات تعمل في مجال الاستثمار بالكازينو للحصول على اعلى نسبة يمكن ان تتقاضاها خزينة الدولة من هذا الاستثمار.

 

واشار قرار المحكمة ان خزينة الدولة لم تتكبد اية خسائر نتيجة توقيع الدباس لاتفاقية الكازينو وحول  ما قالته النيابة العامة من تكبد الدولة لمبلغ ثمانين الف جنيه استرليني للمحامين الاجانب الذين تم الاستعانة بهم فان المحكمة وجدت ان الحكومة هي التي لجأت الى هؤلاء المحامين بسبب صدور قرار من مجلس الوزراء بتأجيل العمل بالاتفاقية مما شكل خرقا لبنود الاتفاقية المبرمة بين الحكومة وشركة اوسيس "الواحة" ولم يكن السبب وراء دفع هذا المبلغ ابرام الاتفاقية.

 
واضاف القرار ان ما زعمته النيابة العامة بان الدباس اخفى بنودا من الاتفاقية فان الثابت للمحكمة انه كان في مرحلة التفاوض وفي هذه المرحلة تثور العديد من الاختلافات فيما بين المتفاوضيين وصولا الى صيغة توافقية يتم على اساسها ابرام الاتفاقية بشكلها النهائي .

 
ثم ان مجلس الوزراء كان قد فوضه بكافة الصلاحيات دون تقييده باي شيء بخلاف الاضرار بمصلحة الدولة والتي لم تثبت للمحكمة ولا يتصور رجوع الدباس  الى كل وزير بما يتفاوض به كما انه ليس من شأنه عدم قيام الوزراء بالاطلاع على الاتفاقية قبل التوقيع على قرار مجلس الوزراء ولم يظهر للمحكمة بأن اي من الوزراء طلب الاطلاع على هذه الاتفاقية وعارض الدباس ذلك.

 
وحول الخسائر المحتملة نتيجة اعمال الدباس على حد زعم النيابة العامة "في ان الدولة ستدفع تعويضا هائلا في حال عدم الوفاء بالتزاماتها الواردة ضمن الاتفاقية "اشارت المحكمة ان هذه الخسارة المحتملة ان وجدت فلا شأن للدباس بها ذلك انها لا تتحقق من ابرام الاتفاقية وانما من عدم الوفاء بما جاء ببنودها وانه من البديهيات القانونية في اي اتفاقية تبرم بين طرفين وجود مثل هذا الشرط.
 

فكما ان الدولة كانت ستغنم من اقامة وتنفيذ مشروع الكازينو لو تم تنفيذه فانها ستخسر في حال عدم وفائها بالتزاماتها ومن غير المتصور ابرام اتفاقية لا يلزم اي طرف باي شيء في حال فسخها من جانبه دون مبرر لذلك.

 
وعليه قررت المحكمة اعلان براءته لعمدم ثبوت ارتكابه غشا ولم يقصد بافعاله جر مغنم ذاتي له او الاضرار باي فريق او محاباة فريق اخر او الاضرار بالدولة وعليه فان النيابة عجزت عن اثبات ارتكاب الدباس لاي من الجرائم المسندة اليه.

 
وفيما يتعلق بالمستثمر العراقي شوان الملا فلم يثبت للمحكمة ارتكاب جرم التدخل باستثمار الوظيفة المسندة اليه لعدم ثبوت جرم استثمار الوظيفة اصلا على للدباس حتى يثبت جرم التدخل باستثمار الوظفية عليه, مما يقتضي اعلان براءته من هذا الجرم.
 

وحول جنحة الاحتيال المسندة للملا فان النيابة العامة عجزت عن اثبات ارتكابه لها وقالت المحكمة في قرارها ان عدم تسجيل الشركة التي يملكها المتهم "اوسيس" في سجل الشركات الاجنبية العاملة في الاردن لدى تقدمه بعرض انشاء كازينو في المملكة لا ينفي الوجود القانوني والفعلي لتلك الشركةولا يدلل عدم تسجيلها عند تقدمها بالعطاء نية المتهم الاحتيال او ان ما سعى الى اقامته هو مشروع وهمي .

 
وعن جناية التدخل باستثمار الوظيفة المسندة للمتهمين هشام وايهاب فان المحكمة تجد ان فعلهما المتعلق باعداد تقييم مالي للشركات الثلاث التي تقدمت بعروض لاقامة كازينو وبيان بالارقام ايهما افضل عرضا لا يشكل جرما يؤاخذ عليه القانون ولا يعد تدخلا في استثمار الوظيفة.

 
اما فيما يتعلق بجناية التزوير المسندة لهشام اكدت المحكمة في قرارها ان الكتاب المتهم بتزويره لم يقع عليه اي تحريف او تزوير وان تاريخه المثبت هو تاريخ صحيح مما يعني انتفاء الجرم عنه لانتفاء وقوع التزوير اصلا مما يعني براءته عن هذا الجرم.

 
وفيما يتعلق بالجرم المسند للمتهمة مي فان المحكمة تجد انه يلزم لتجريمها بجناية شهادة الزور  ثبوت توافر الركن المعنوي للجريمة وهو القصد الجنائي المتمثل بان تكون المتهمة كذبت في شهادتها عن علم وارادة وان ارادتها اتجهت الى قلب الحقائق وتضليل العدالة .

 وبتمحيص المحكمة لشهادتها امام اللجنة النيابية بتاريخ 5 / 6 /2011 والتي تحدثت فيها عن كتاب تمت طباعته عام 2007 اي قبل ادلائها لشهادتها باربع سنوات تقريبا وانها ذكرت تفاصيل دقيقة عن طباعة الكتاب ولا يستقيم عقلا ولا واقعا انها تستطيع تذكر تاريخ طباعته باليوم والساعة مما يشير الى انها تطلع على بيانات مكتوبة امامها تسير باتجاه ما ادلت به من اقوال وانها لم تقصد تغيير الحقيقة وتضليل العدالة او الكذب في الشهادة بغية ايقاع الضرر باي طرف من اطراف القضية مما يقتضي اعلان براءتها.
 

وحال اعلان برائة الدباس من التهم الموجهة الية قام  بالسلام على هيئة المحكمة ومعانقة اصدقاؤه واقاربه ودموع الفرحة تنهمر من عينية .

كما ارتجل وكيل الدفاع عن الدباس المحامي يوسف الفاعوري كلمة قال فيها والدموع تنهمر من عينيه  اننا نفاخر الدنيا بقضائنا العادل والنزيه والشريف منبع العز والاصالة وملاذ كل مظلوم مضيفا انه يقف امام المحكمة التي اتخذت هذا القرار الذي اعاد لهم الروح وعزز الثقة بالقضاء  الاردني.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق